السرخسي
145
المبسوط
كمال حقه ثم يخير صاحب الإصبع فإن شاء أخذ ما بقي من أصبعه لوجود محل حقه وإن كان ناقصا وان شاء أخذ دية أصبعه من مال القاطع لعجزه عن استيفاء كمال حقه وكذلك لو قطع كف رجل من مفصل ثم قطع يد آخر من المرفق ثم اجتمعا فان الكف يقطع لصاحب الكف لأنه ليس في البداءة بحقه تفويت محل حق الآخر ثم يخير صاحب المرفق فإن شاء قطع ما بقي بحقه لوجود محل حقه وان شاء أخذ الأرش لعجزه عن استيفاء حقه بكماله وفي جميع هذه الوجوه لا يثبت للثاني الخيار قبل استيفاء الأول لان صفة الكمال قائمة في طرفه ولا تنعدم بثبوت حق الأول فيه وإنما ينعدم ذلك باستيفائه فلهذا كان خياره بعد استيفاء الأول وإذا شج الرجل الرجل موضحة فأخذت ما بين قرني المشجوج وهي لا تأخذ ما بين قرني الشاج لكبر رأس الشاج فان المشجوج يخير فإن شاء أخذ الأرش وان شاء اقتص له يبدأ من أي الجانبين أحب حتى يبلغ مقدارها في طولها إلى حيث تبلغ ثم يكف وليس له أن يشجه شجة تأخذ ما بين قرنيه وذكر الطحاوي عن الرازي الكبير ان له ذلك ولا خيار له لان في القصاص فيما دون النفس تعتبر المساواة في المحل ولا ينظر إلى الصغر والكبر ( ألا ترى ) ان من قطع يد انسان ويد القاطع أكبر من يد المقطوع انه يجب القصاص فهذا مثله ولكنا نقول الا صل في الشجاج انه تعتبر المساواة في المساحة والسبر لان البدل يختلف بحسب الاختلاف في ذلك والمساواة في البدل معتبرة في القصاص فيما دون النفس فهاهنا لو شجه شجة تأخذ ما بين قرني الشاج كان في المساحة أكثر من الأول وكذلك في الألم ولو شجه مثل الأول وفى المساحة كان في السير دون الأول لان الشجة الأولى أخذت ما بين قرنيه وذلك القدر لا يأخذ ما بين قرني الشاج فقد عجز عن استيفاء حقه بكماله فثبت له الخيار ان شاء استوفى الأرش وان شاء استوفى القصاص بقدر الأولى في المساحة وتجوز بدون حقه في السبر بخلاف اليد فان المعتبر هناك منفعة البطش فلعل هذه المنفعة في اليد الصغيرة أكثر من اليد الكبيرة ( ألا ترى ) أن أرش اليد لا يختلف باختلاف اليد في الصغر والكبر بحال فإن لم يأخذ ما بين قرني المشجوج لكبر رأسه وهي تأخذ ما بين قرني الشاج وتفضل فإنه يخير أيضا لأنه ان استوفى مثل حقه في المساحة كان هذا أزيد في السير من الأول وان اقتصر علي ما يكون مثل الأول في السبر كان دون حقه في المساحة فيتخير فإن شاء أخذ الأرش وان شاء اقتص